عبد القادر الجيلاني

367

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

فوحقّ حاجته إلي وفقره * لأواصلن نعيمه بعذابه ولأمزجن حياته بمماته * حتى يقصر وصفه عما به لا يتعب المحبوب قتل محبه * فلديه ما يغنيه عن أتعابه وحياته لو سل سيف لحاظه * بلغ المنى ويداه تحت ثيابه قال الشيخ أبو الحسن علي القرشي رحمه اللّه تعالى دخلت على الشيخ قضيب البان ببيته بالموصل فرأيته قد ملأه ونما جسده نماء خارقا للعادة فخرجت وقد هالني منظره ثم عدت إليه فرأيته في زاوية البيت وقد تصاغر حتى صار قدر العصفور فخرجت ثم عدت إليه فرأيته كحالته المعتادة فقلت : يا سيدي أخبرني عن الحالة الأولى والثانية ، فقال : يا علي أو رأيتهما ، قلت : نعم ، قال : لا بد أن تعمى أما الحالة الأولى فكان عندي بالجمال وأما الثانية فكنت عنده بالجلال وكف الشيخ علي القرشي قبل موته بيسير رضي اللّه عنهما . وذكر أن جماعة ذكروا الشيخ عند الإمام العلامة ابن يونس الموصلي شارح التنبيه بمدرسته بالموصل ووقعوا فيه ووافقهم الشيخ ابن يونس فبينما هم في مجلسهم يخوضون في ذلك إذ دخل الشيخ قضيب البان رضي اللّه عنه فبهتوا فقال الشيخ لهم : ابتدأ السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ثم قال : يا ابن يونس أنت تعلم كل ما يعلمه اللّه تعالى قال : لا فقال الشيخ له إن كنت أنا من العلم الذي لا تعلمه أنت فسكت ابن يونس ولم يجب بجواب قال الشيخ عبد اللّه المارديني كنت منهم أي من الجماعة المذكورين فقلت في نفسي : لا بد أن ألازم الشيخ اليوم والليلة حتى أنظر ماذا يصنع فلزمته بقية يومي فلما كان العشاء اخترق الأزقة وأخذه منها سبع كسرات وأتى إلى باب وطرقه فخرجت إليه عجوز وقالت له : يا قضيب البان أبطأت علينا فناولها تلك الكسر وانصرف حتى أتى إلى باب الموصل وهو مغلق فانفتح له فخرج وأنا خلفه فمشى يسيرا وإذا نهر يجري وعنده شجرة فخلع ثيابه واغتسل وعمد إلى ثياب معلقة على الشجرة فلبسها وانتصب يصلي إلى أن طلع الفجر وغلب على النوم فما استيقظت إلا لحر الشمس وإذا أنا بصحراء مقفرة ليس بها أحد إذ مر بي ركب فسألتهم وقلت لهم : أنا من الموصل فأنكروا أمري وقال لي شخص منهم بعد أن سألني عن حالي وأخبرته بقصتي فقال لي : بينك وبين الموصل مسيرة ستة أشهر فامكث هنا لعله يأتيك ثم تركوني وساروا عني فلما كان الليل وإذا الشيخ قدامي وفعل ما فعله أولا ثم سار وتبعته حتى جئنا الموصل فوافينا الناس يصلون الصبح فالتفت إلى وعرك أذني وقال لا تعد إلى مثلها وإياك وإفشاء السر رضي اللّه عنه .